حظيت الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص باهتمام كبير من قبل الحكومات والمجتمعات والمستثمرين ومراكز الفكر، ذلك أن عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية تستلزم حشد كافة إمكانات الدولة بكل ما فيها من طاقات وموارد وخبرات متاحة في القطاعين الحكومي والخاص، لذلك فإن معظم الدول تسعى على حد سواء إلى خلق النظم والتشريعات والكيانات المؤسسية لدعم وتفعيل الشراكة بين القطاعين  بغية تحفيز كافة قطاعات الدولة في توجيه وإدارة وتشغيل المشروعات والأعمال وتنميتها في ظل حوكمة جيدة تحقيقا للمنفعة المتبادلة.

وتعد الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص توجها عاما للدول يهدف لتحقيق التنمية وتعزيزها، لذلك فإن نجاح هذا التوجه (الشراكة) يتعدى التشريعات والأنظمة إلى إطار عمل شامل ومتكامل على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى الأطر التشريعية والتنظيمية، وهو ما يصاحبه نظرة واسعة تُبصر حقيقة أن هذا التوجه يمكّن الدول من التصدي للعديد من التحديات القائمة فيها اجتماعية كانت أو اقتصادية.

وفي السلطنة، وفي ظل الاهتمام السامي مولانا حضرة صاحب الجلالة السُلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - بالقطاع الخاص باعتباره شريكا فاعلا ومؤثرا في تنويع وتنمية الاقتصاد، وتجسيداً لتلك النظرة وتكاملا مع الجهود الوطنية المبذولة في هذا المجال، جاء تشكيل فريق العمل للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص بهدف اقتراح آليات تضمن تنمية وتمكين القطاع الخاص من ممارسة دوره كشريك فاعل في تنويع وتنمية الاقتصاد العُماني.

مارس الفريق منذ إنشائه اختصاصات تعنى بتدعيم وتقوية جسور الثقة بين الحكومة والقطاع الخاص وبما يضمن إرساء أرضية مشتركة بينهما، لتمكين كلا القطاعين من لعب دور محوري في تنفيذ الخطط التنموية للسلطنة على أرضية مشتركة، وفي ظل مناخ من الشفافية وتكافؤ الفرص، وما يقتضيه ذلك من مراجعة الإجراءات والتشريعات الحكومية القائمة أو سن الجديد منها لتعزيز مناخ الأعمال، وإطلاق المبادرات التنفيذية التي يكون القطاع الخاص شريكا أساسيا ومباشراً بها.

وقد أثمرت الجهود المبذولة - بفضل من الله - عن بلورة صورة واضحة لدور فريق العمل  في تعزيز الشراكة بين القطاعين، حيث يتم ذلك وفق مفهوم يستوعب التجارب العالمية وتوصيات الجهات الدولية المتخصصة، ويراعي  الاحتياجات المحلية والمحددات العامة في السلطنة، ويبني على الجهود القائمة حاليا من مختلف الجهات بما يضع الأهداف الواضحة الضرورية لما هو قادم من أجل خلق روابط بين الشراكة وبين تعزيز مناخ الأعمال؛ حيث لكلاهما أبعاد متعددة ذات جوانب إدارية وقانونية واقتصادية واجتماعية تلتقي في نقاط مشتركة وتستند إلى مبادئ الشفافية والإفصاح والمساءلة والحقوق المتساوية لأصحاب المصلحة. كما أثمرت هذه الجهود عن تحديد المسؤوليات من أجل رفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز القدرة التنافسية وجذب مصادر التمويل والتوسع في المشروعات لخلق فرص عمل جديدة ودعم النمو الاقتصادي.

 
نبذة عن فريق العمل للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص

تم تشكيل فريق العمل للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في أبريل 2013م، بحيث يضم في عضويته 6 من أصحاب المعالي كممثلين للقطاع الحكومي، و6 من أصحاب وصاحبات الأعمال كممثلين عن القطاع الخاص (يتم ترشيحهم من بين مجموعة من ممثلي
القطاع الخاص أعضاء الفريق)، وقد جاء التشكيل على النحو التالي:

أصحاب المعالي ممثلو القطاع الحكومي:

معالي السيد وزير ديوان البلاط السُلطاني

معالي الوزير المسؤول عـن الشؤون المالية

معالي مستشار جلالة السلطان لشؤون التخطيط الاقتصادي

معالي وزيــر النفط والغـاز

معالي وزيــر التجارة والصناعة

معالي وزيـر القوى العاملـة

المنظور الاستراتيجي لأعمال فريق العمل للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص:

في إطار الاهتمام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - بالقطاع الخاص باعتباره شريكاً فاعلاً و مؤثراً في تنويع وتنمية الاقتصاد الوطني، وتجسيدا لتلك الشراكة تم تحديد الدور الاستراتيجي للفريق كالتالي:

 اقتراح آليات تضمن تنمية وتمكين القطاع الخاص من ممارسة دوره كشريك فاعل في تنويع وتنمية الاقتصاد العماني 

وفي ظل اتساع مفهوم الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وعدم توفر مفهوم عالمي موحد له، وضع فريق العمل منظورا استراتيجيا للشراكة ينسجم مع مقصود الإرادة السامية من تشكيله، ويتناغم مع المبادئ والقواعد والنظم الموحدة الحاكمة لأشكال الشراكة المتنوعة بين القطاعين الحكومي والخاص، ويعبر عن الدور المنوط به متعديا المفهوم التقليدي لنموذج الشراكة بين القطاعين، وقد اشتمل هذا المنظور على مكونين متكاملين يعزز أحدهما الآخر ويستوعب مفهوم الشراكة كتوجه عام للدولة، وهما:

  • تعزيز بيئة الأعمال وتطوير الممكنات الداعمة له بهدف تهيئة البيئة العامة لدعم القطاع الخاص.
  • تطوير الإطار المؤسسي والتشريعي لمشروعات الشراكة.

ويمثل الشكل التالي نطاق المكونين والدور التكاملي لهما، كما وضعها فريق العمل للشراكة:

 
تعزيز بيئة الأعمال وتطوير الممكنات الداعمة له

إرساء قناة فاعلة للحوار، ومنصة ممكّنة لإطلاق مبادرات لتعزيز بيئة الأعمال وتوحيد الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص بما يسهم في تحقيق المستهدفات الوطنية، إضافة إلى مد جسور بين القطاعين لتعكس الخطط التنموية تطلعات القطاع الخاص وتضع حلولاً لما يواجهه من تحديات

تطوير الإطار المؤسسي والتشريعي لمشروعات الشراكة

تطوير الإطار المؤسسي والتشريعي للمشروعات الحكومية المدرجة في خطط التنمية من مصادر القطاع الخاص، بما يحقق - في الحد الأدنى- الحفاظ على نفس حجم الإنفاق الاستثماري داخل الاقتصاد وفي نفس مجالات الإنفاق المخطط لها

منظومة عمل الفريق

في ظل المنظور الاستراتيجي لفريق العمل للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، تم العمل وفق أسس موضوعية لتحقيق رؤية الفريق؛ ولهذه الغاية قام الفريق بدراسة التجارب الدولية وتحديد الدروس المستفادة منها وممارساتها الفضلى الممكن توطينها، والعمل على تأسيس منصة للحوار بين القطاعين الحكومي والخاص تمثل «البنية الأساسية» التي سيؤسس عليها كافة المخرجات المستهدف تحقيقها.

وقد وضع فريق العمل للشراكة خارطة طريق لتحقيق الرؤية والغاية المرجوة من خلال مراحل منهجية على النحو التالي:

المرحلة الأولى
التخطيط وتطوير منهجية العمل
  • دراسة التجارب الدولية و تطوير منهجية العمل
المرحلة الثانية
بناء أرضية مشتركة وتعزيز الثقة
  • وضع محددات العمل
  • تحديد الأولويات الوطنية للشراكة
  • تحديد الممكنات الإطارية
  • تحديد نماذج للمشروعات المحتملة
المرحلة الثالثة
إطلاق مبادرات الفريق وأعماله
  • جلسات وفعاليات الفريق
  • إطلاق مبادرات الفريق
  • مبادرات بناء وتطوير الكفاءات الوطنية:
    • البرنامج الوطني للرؤساء التنفيذيين
    • البرنامج الوطني للقيادة والتنافسية
    • الصندوق الوطني للتدريب
  • مبادرة تعزيز بيئة الأعمال
  • مبادرة تطوير الإطار المؤسسي والتشريعي لمشروعات الشراكة
  • الدراسات والمشاركة بإبداء الرأي
 
تطلعات فريق الشراكة

حظي فريق العمل للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص منذ بداية مسيرته بالرعاية السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - كما حظيت مجموعات العمل الفنية التابعة للفريق بالدعم اللازم من قبل أصحاب المعالي أعضاء الفريق ممثلي القطاع الحكومي، مما كان له أكبر الأثر الإيجابي على أعمال الفريق. وقد حرص الفريق على ترسيخ مبادئ العمل المشترك بين القطاعين من خلال الحوار والنقاش وتبادل الأفكار، مما أسهم في إرساء مفهوم الشراكة بشكله الحالي، وانطلق الفريق من كل ذلك نحو إطلاق المبادرات التي تحقق الأولويات الوطنية المشتركة والتي تم التوافق عليها بين أعضاء الفريق وحظيت على المباركة السامية أيضاً فتحققت المخرجات سابقة الذكر في هذا التقرير من نتائج أعمال الفريق.

يتطلع الفريق اليوم إلى استكمال مسيرته المستقبلية من خلال استثمار مناخ الثقة والتفاهم وتوظيف منصة الحوار القائمة، بغية مواصلة العمل على تعزيز بيئة الأعمال، وبما يدعم وجود قطاع خاص فاعل ومؤثر في مشروعات الشراكة مع الحكومة، ويدعم جهود الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الخارجية، وسيعمل الفريق على بناء تجربة عمانية ناجحة بإذن الله تعالى للعمل المشترك بين القطاعين الحكومي والخاص.